السيد كمال الحيدري

61

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

ومن الواضح أن عدم إمكان التوصّل إلى تفسير سببي لسلوك الجُسيم البسيط أو الذرّة لا يعني بحال من الأحوال نفي السببية ، وإنما يعني أن التجارب العلمية لم تستطع أن تبرهن على وجود سبب لتلك الظواهر التي يمارسها ذلك الجسيم البسيط ، ولا أن تفسّر اختلافاتها على أساس قانون عامّ يتيح للعالم أن يتنبأ دائماً بالوضع المستقبل في ضوء ما يعرفه من ظروف وأحوال ، وهذا لا يكفي وحده للبرهنة على نفي مبدأ السببية ، بل هو يؤدّي في حالة عدم وجود مبرّرات عقلية قبلية للإيمان بهذا المبدأ ، إلى الشكّ في وجود السبب ، والشك معناه احتمال مبدأ السببية ، وهذا هو كلّ ما نريده كمصادرة للدليل الاستقرائي . وحتى إذا افترضنا أن العلم استطاع أن يتأكّد من عدم وجود أسباب محدّدة تقوم على أساسها ظواهر العالم الذري وتصرّفات الجسيم البسيط ، فهذا لا يمنع من احتمال مبدأ السببية بالنسبة إلى عالم المركبات وما يضمّ من ظواهر ، وبالتالي نحتفظ بالمصادرة التي يحتاجها الدليل الاستقرائي بالنسبة إلى هذا العالم . 4 . التبرير العملي بقيت حجّة واحدة تساق عادة لتبرير الانتقال من فكرة السببية بمفهومها العقلي الذي يستبطن الضرورة الحتمية إلى فكرة القانون السببي الذي يتحدّث عن مجرّد التتابع بين ظاهرتين ، يقول " رسل " في توضيح هذه الحجّة : « إننا إذا افترضنا الحصول على تعميم يقول بأنّ « أ » هي سبب ل » ب » مثلًا جوزات البلوط تسبب أشجار البلوط ، وكانت هناك فتره محدّدة بين « أ » و « ب » فقد يحدث شيء خلال هذه الفترة لمنع « ب » فقد تأكل الخنازير جوزات البلوط مثلًا . ولا نستطيع أن نأخذ